الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

481

كتاب الأربعين

يكون للنار حطبا أوفي الجنان للنبيين مرافقا ، فهذا علم الغيب الذي لا يعلمه أحد الا الله ، وما سوى ذلك فعلم علمه الله نبيه ( صلى الله عليه وآله ) فعلمنيه ودعا لي بأن يعيه صدري ، وتنضم ( 1 ) عليه جوانحي ( 2 ) . وهذا تصريح بأنه تعليم من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وذلك لأنه ( عليه السلام ) نفى أن يكون ما قاله علم غيب ، لأنه مستفاد من جود الله تعالى . وقوله ( عليه السلام ) ( وإنما هو تعلم من ذي علم ) إشارة إلى وساطة تعليم الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وهو اعداد نفسه على طول الصحبة بتعليمه وارشاده إلى كيفية السلوك وأسباب التطويع والرياضة حتى استعد للانتقاش بالأمور الغيبية والاخبار عنها ، وليس التعليم هو ايجاد العلم ، وإن كان أمرا قد يلزمه ايجاد العلم ، فتعين إذا أن تعليم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) له لم يكن مجرد توفيقه على الصور الجزئية ، بل اعداد نفسه بالقوانين الكلية والضوابط الجملية . ولو كانت الأمور التي تلقاها عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) صورا جزئية لم يحتج إلى مثل دعائه في فهمه لها ، فان فهم الصور الجزئية أمر ممكن في حق من له أدنى فهم ، وإنما يحتاج إلى الدعاء واعداد الأذهان له بأنواع الاعدادات هو الأمور الكلية العامة ( 1 ) لقمان : 34 . للجزئيات ، وكيفية انشعابها عنها ، وتفريعها وتفصيلها وأسباب تلك الأمور المعدة . كذا حققه العالم الرباني قد سره في شرح النهج ، وهو جيد متين . ثم قال عطر الله مرقده : ومما يؤيد ذلك قوله ( عليه السلام ) ( علمني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ألف باب من العلم ، فانفتح من كل باب ألف باب ) وقول الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ( أعطيت جوامع الكلام وأعطي علي جوامع العلم ) والمراد من الانفتاح ليس الا التفريع وانشعاب القوانين الكلية عما هو أهم منها ، وبجوامع العلم ليس الا ضوابطه

--> ( 1 ) في النهج : وتضطم . ( 2 ) نهج البلاغة ص 186 ، رقم الكلام : 128 .